محاضرة متميزة بمعهد تيودور بلهارس ترسخ التكامل بين البحث العلمي وأهداف التنمية المستدامة لتعزيز التصنيف الدولي.

في إطار توجه إستراتيجي واضح نحو تعزيز جودة المخرجات البحثية، وضمن جهود معهد تيودور بلهارس للأبحاث لتعزيز دوره البحثي والمجتمعي ومواكبة المعايير الدولية للتميز المؤسسي، شهد المعهد تنظيم محاضرة علمية متميزة تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة. وجاءت المحاضرة بتنظيم مشترك بين لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ولجنة التصنيف الدولي وتقييم الأداء البحثي، تحت عنوان "أهداف التنمية المستدامة والتصنيف العلمي: نحو رؤية تكاملية للتميز المؤسسي"، حيث عكست رؤية إستراتيجية تستهدف الربط بين جودة البحث العلمي ومتطلبات التصنيفات العالمية، وأكدت على حرص المعهد على ترسيخ ثقافة بحثية حديثة قوامها التكامل بين التأثير العلمي والبعد التنموي.

 تناول الدكتور حسن فليفل الباحث بقسم بحوث البيئة خلال المحاضرة، الأبعاد التطبيقية لربط البحث العلمي بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، مؤكدًا أن توجيه الأبحاث لخدمة هذه الأهداف لم يعد خيارًا بل ضرورة ويمثل أحد أهم مفاتيح تعظيم الأثر الحقيقي للأبحاث وتعزيز تأثيرها العلمي والمجتمعي. وأوضح أن توجيه الدراسات لمعالجة قضايا تنموية يسهم بشكل مباشر في زيادة فرص نشر الأبحاث في مجلات دولية مرموقة ورفع معدلات الاستشهاد العلمي بها، وهو ما ينعكس مباشرة بشكل إيجابي على مؤشرات الأداء البحثي للمؤسسات. وأضاف أن الأبحاث المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة تحظى بإهتمام متزايد من المجتمع العلمي الدولي، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون البحثي والشراكات العابرة للحدود، ويمنح المؤسسات البحثية حضورًا أكثر تأثيرًا على خريطة البحث العلمي العالمية.

 وتوسع الدكتور فليفل في إستعراض آليات عملية يمكن من خلالها مواءمة الخطط البحثية مع أجندة التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أهمية صياغة موضوعات بحثية تستجيب لتحديات حقيقية في مجالات مثل الصحة والبيئة والطاقة وغيرها، مع ضرورة تضمين مؤشرات واضحة لقياس الأثر التنموي للأبحاث، كما أكد على أن تبني هذا النهج لا يسهم فقط في تحسين التصنيف الدولي، بل يعزز أيضًا من دور المؤسسة كمركز خبرة يسهم في دعم صانع القرار وخدمة المجتمع.

 من جانبه، قدم الأستاذ ياسر عبد الفتاح سالم مدير عام الشؤون الإدارية بمعهد بحوث البترول، عرضًا تحليليًا متكاملًا حول منظومة التصنيفات الدولية للمؤسسات العلمية، مستعرضًا أبرز المعايير والمؤشرات التي تعتمد عليها تلك التصنيفات في تقييم الأداء البحثي للمؤسسات. وأكد أن الربط بين الإنتاج العلمي وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أصبح عنصرًا محوريًا في العديد من التصنيفات العالمية، لما يعكسه من إلتزام المؤسسات بدورها المجتمعي والإنساني.

 كما ألقى الضوء على الأهمية المتزايدة لبراءات الإختراع كأحد المؤشرات الجوهرية للإبتكار، موضحًا أن تسجيل براءات إختراع ذات جودة عالية يعزز من تنافسية المؤسسات البحثية ويدعم موقعها في التصنيفات الدولية، وعلى رأسها تصنيف سيماجو الذي أصبح من أهم المؤشرات المرجعية لتقييم الأداء البحثي والإبتكاري. وأشار إلى أن المؤسسات التي تنجح في تحويل مخرجاتها البحثية إلى تطبيقات عملية وإبتكارات قابلة للتسويق، تحقق تقدمًا ملموسًا في ترتيبها العالمي، لافتًا إلى أن التكامل بين البحث العلمي والإبتكار الصناعي يمثل ركيزة أساسية لبناء إقتصاد قائم على المعرفة.

 عكست المحاضرة تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، حيث فتحت المجال لنقاشات ثرية حول أفضل السبل لتطبيق الإستراتيجيات المطروحة داخل المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وآليات تطوير منظومة العمل البحثي بما يحقق التوازن بين الجودة الأكاديمية والتميز المؤسسي على نطاق التصنيفات الدولية، ويعزز من قدرة المؤسسات على المنافسة عالميًا.

 وعلى هامش الفعالية إستقبل دكتور أحمد عبد العزيز مدير المعهد، السيدة علا لورانس مستشار بنك المعرفة المصري، في زيارة لبحث سبل التعاون بين معهد تيودور بلهارس للأبحاث وبنك المعرفة المصري فيما يخص مجلة المعهد التي تم إطلاقها حديثًا من خلال بنك المعرفة، بالإضافة إلى مناقشة تنظيم عدد من الندوات وورش العمل التي سوف يقدمها بنك المعرفة للباحثين بالمعهد في عدة مجالات منها الذكاء الاصطناعي، وكتابة الأبحاث، والتعريف بإمكانات البنك كأحد أهم المنصات التي تقدم خدمات متنوعة للعاملين بالقطاع البحثي والأكاديمي.

 وفي تصريح يعكس رؤية قيادية واضحة، أكد الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز مدير معهد تيودور بلهارس للأبحاث، أن المعهد يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير منظومته البحثية وفق أحدث المعايير الدولية، مع التركيز على تعظيم الأثر التطبيقي للأبحاث ودعم كل المبادرات التي من شأنها تعزيز الربط بين البحث العلمي وأهداف التنمية المستدامة. وأوضح سيادته أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود بين الباحثين والإدارات المختلفة لتبني نهج مؤسسي متكامل يدعم الإبتكار ويرفع من جودة الإنتاج العلمي، بما ينعكس إيجابًا على مكانة المعهد في التصنيفات الدولية ويعزز من دوره كمؤسسة بحثية رائدة تسهم بفاعلية في خدمة المجتمع ودعم خطط التنمية. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التركيز على الإبتكار وتكامل الجهود البحثية بما يرسخ ريادة المعهد كمؤسسة بحثية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن تحقيق التميز المؤسسي لم يعد قائمًا فقط على حجم الإنتاج العلمي، بل على مدى تأثيره وإرتباطه بقضايا التنمية المستدامة، حيث أصبح نتاجًا مباشرًا لتكامل الرؤى بين البحث العلمي والتطبيق العملي، بما يسهم في تحقيق تأثير ملموس على المجتمع، وترسيخ مكانة المؤسسات البحثية كشريك أساسي في بناء مستقبل أكثر إستدامة وتقدمًا.

EN