"تيودور بلهارس" يعزز إسهاماته العلمية في مواجهة السرطان بمشاركة متميزة في المؤتمر الدولي الرابع للسرطان «التشخيص والعلاج» 2026.

"تيودور بلهارس" يعزز إسهاماته العلمية في مواجهة السرطان بمشاركة متميزة في المؤتمر الدولي الرابع للسرطان «التشخيص والعلاج» 2026.

كتبته: مي محمد رضا

في وقت تتزايد فيه أهمية البحث العلمي والابتكار الطبي في مواجهة مرض السرطان، تبرز ضرورة تكامل الجهود بين المؤسسات البحثية والطبية لتطوير أساليب أكثر دقة وفاعلية في التشخيص والعلاج، وتحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات تسهم في تحسين حياة المرضى. وفي هذا السياق، وتحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز القائم بأعمال مدير معهد تيودور بلهارس للأبحاث ورئيس مجلس الإدارة، شارك المعهد في فعاليات النسخة الرابعة من المؤتمر الدولي السنوي للسرطان «التشخيص والعلاج»، الذي استضافته جامعة بدر بالقاهرة يومي 27 و28 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين من مصر ومختلف دول العالم.

وتأتي مشاركة المعهد تزامنًا مع شهر التوعية بسرطان الثدي «أكتوبر الوردي»، وفي إطار جهوده المستمرة لتعزيز البحث العلمي التطبيقي، ومواكبة التطورات المتسارعة في علوم الأورام، وتبادل الخبرات مع المؤسسات العلمية والطبية، بما يدعم توجهات التنمية المستدامة نحو الارتقاء بالصحة وتحسين جودة الخدمات الطبية.

وشهدت المشاركة حضور الأستاذ الدكتور عمر صبري أمين عام المعهد في فعاليات إفتتاح المؤتمر، نيابة عن الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز القائم بأعمال مدير المعهد، وكذلك حضورًا متميزًا لعدد من كوادر المعهد وأعضاء هيئته البحثية في تقديم محاضرات علمية تناولت موضوعات متخصصة تجمع بين البيولوجيا الجزيئية، والدراسات الوبائية، والتغذية الإكلينيكية، والجراحة، في انعكاس واضح لتنوع الخبرات البحثية بالمعهد وتكاملها في التعامل مع التحديات المرتبطة بالأورام.

وضمن هذه المشاركات، قدمت الدكتورة أمنية علي محمد، الباحث بقسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية، محاضرة بعنوان Chromatin Remodeling: A New Frontier in Biomarker Discovery، تناولت فيها مجال إعادة تشكيل الكروماتين بوصفه أحد المسارات الواعدة لاكتشاف المؤشرات الحيوية، بما يدعم التوجه نحو تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة.

كما قدمت الدكتورة هند عكاشة أحمد، الأستاذ المساعد بقسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية، محاضرة بعنوان Epidemiological Incidence of Cryptosporidium Infection in Egypt: Molecular Species Identification and qPCR Quantification، استعرضت خلالها جوانب تتعلق بالانتشار الوبائي لعدوى الكريبتوسبوريديوم في مصر، وتحديد أنواع الطفيلي جزيئيًا وقياسها باستخدام تقنية تفاعل البلمرة المتسلسل الكمي (qPCR).

ومن جانبه، قدم الدكتور محمد عبد الحليم، الباحث بقسم الجراحة العامة، محاضرة بعنوان Pancreaticoduodenectomy at TBRI: A Single-Center Experience، استعرض خلالها خبرة المعهد في إجراء جراحات استئصال البنكرياس والاثني عشر، بما يبرز أهمية الخبرات الإكلينيكية المتخصصة في تطوير الممارسات الجراحية المرتبطة بأورام البنكرياس.

وفي محور التغذية العلاجية، شارك فريق التغذية العلاجية بالمعهد، بقيادة الدكتورة مروة عبد الغني محمد، الباحث المساعد بقسم الصحة العامة، ونائب المشرف على وحدة التغذية العلاجية ومدير قسم التغذية، وبمشاركة السادة أخصائيو التغذية العلاجية كل من الدكتورة نهى محمد، استشاري الباثولوجيا الإكلينيكية والمناعة، والدكتورة دينا عيد بشر، أخصائي الصحة العامة والوبائيات، والدكتورة منة حجازي، أخصائي الصحة العامة، من خلال تقديم محاضرات واستشارات علمية متخصصة حول دور التغذية العلاجية في رعاية مرضى الأورام. كما قدمت الدكتورة مروة عبد الغني محاضرة بعنوان Integrated Clinical Nutrition, Exercise Oncology, and the Deconstruction of Prevailing Nutritional Myths، تناولت التكامل بين التغذية الإكلينيكية والنشاط البدني في رعاية مرضى الأورام، إلى جانب تصحيح المفاهيم الغذائية الشائعة المرتبطة بالمرض، بما يعزز الوعي بأهمية اتباع نهج متكامل في دعم المرضى خلال مراحل العلاج.

وفي إطار الإسهام في دعم التميز البحثي والارتقاء بجودة المخرجات العلمية، شارك من قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية بالمعهد، كل من الأستاذة الدكتورة هانم محمد، والأستاذ المساعد صفية سمير، والأستاذ المساعد هند عكاشة، ودكتورة أمنية علي، في تحكيم البوسترات العلمية المقدمة ضمن فعاليات المؤتمر، بما يعكس تقدير الخبرات العلمية والبحثية لباحثي المعهد، ودورهم في تقييم الدراسات والأبحاث المشاركة، ودعم الباحثين وتشجيع تبادل المعرفة والأفكار البحثية المبتكرة في مجال الأورام.

وتناولت جلسات المؤتمر مجموعة من المحاور العلمية الحديثة، شملت صيدلة الأورام، وتطبيقات الكيمياء الخضراء والجسيمات النانوية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص التصويري والباثولوجي، وتقنيات التشخيص الجزيئي والخزعة السائلة، إلى جانب دور التغذية العلاجية والصحة النفسية في دعم مرضى الأورام. كما أتاح المؤتمر مساحة لتبادل الخبرات ومناقشة فرص التعاون بين الباحثين والمؤسسات العلمية والطبية في التخصصات ذات الصلة.

وفي هذا الإطار، أكد الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، على أهمية المشاركة الفاعلة للمعهد في المؤتمرات العلمية المتخصصة، باعتبارها إحدى الركائز الداعمة لتطوير منظومة البحث العلمي وتعزيز التواصل بين الباحثين والخبراء. كما تبرز هذه المشاركة حرص المعهد على توظيف خبراته البحثية والإكلينيكية في معالجة التحديات الصحية ذات الأولوية، وتشجيع التعاون متعدد التخصصات، بما يسهم في تطوير أساليب تشخيص الأورام وعلاجها، وتعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في خدمة المجتمع.

وتجسد مشاركة معهد تيودور بلهارس للأبحاث في هذا المؤتمر التزامه بمواصلة دوره العلمي والطبي، وتعزيز حضور باحثيه في المحافل العلمية، ودعم مسارات الابتكار والتعاون البحثي. فمواجهة السرطان لا تقتصر على تطوير علاج جديد أو اكتشاف وسيلة تشخيصية أكثر دقة، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تتضافر فيها المعرفة العلمية والخبرة الطبية والعمل البحثي المشترك، لتصبح نتائج الأبحاث فرصًا حقيقية لتحسين حياة المرضى، ويظل العلم أحد أهم مسارات الأمل في مواجهة المرض.