تيودور بلهارس" يمد يد الرعاية لأهالي الوراق.. 400 حالة تستفيد من قافلة طبية مجانية والكشف المبكر يفتح أبواب العلاج
كتبته: مي محمد رضا
في تجسيد لدوره الوطني والإنساني، وامتدادًا لرسالته المجتمعية في دعم صحة المواطنين وتيسير حصولهم على الخدمات الطبية المتخصصة، نظم معهد تيودور بلهارس للأبحاث قافلة طبية متكاملة ومجانية، تحت رعاية وبحضور الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز القائم بأعمال مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة، وبالتعاون مع مؤسسة يُمن بالوراق، في إطار حرص المعهد على توظيف خبراته وإمكاناته الطبية والعلمية لخدمة المجتمع، والمساهمة في تخفيف الأعباء الصحية عن المواطنين، وتعزيز فرص الكشف المبكر عن الأمراض.
وشهدت القافلة إقبالًا ملحوظًا، حيث استفاد من خدماتها نحو 400 حالة، تنوعت بين توقيع الكشف الطبي في عدد من التخصصات، وإجراء التحاليل الطبية المبدئية، وفحوصات الأشعة بالموجات فوق الصوتية، إلى جانب توفير العلاج وصرف الأدوية بالمجان. كما تم تحويل عدد من الحالات التي إستدعت مزيدًا من الرعاية إلى مستشفى المعهد بحضور ومشاركة الدكتورة مشيرة عامر، مدير مستشفى المعهد، لإستكمال الفحوصات اللازمة، وتلقي العلاج وإجراء العمليات الجراحية المطلوبة، بما أتاح تقييم الحالات الصحية وتحديد احتياجاتها العلاجية. كما أسفرت أعمال القافلة عن اكتشاف حالات طارئة في مرحلة مبكرة، بما يعزز فرص التدخل الطبي في الوقت المناسب ويحد من مخاطر تأخر التشخيص.
جاء تنظيم القافلة من خلال لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالمعهد، برئاسة الدكتورة إيمان الوكيل، الأستاذ المساعد بقسم الطفيليات، وبمشاركة الدكتورة شيماء عطية، الأستاذ المساعد بقسم المناعة ونائب رئيس المكتب الفني، في إطار الجهود المبذولة لتفعيل الدور المجتمعي للمعهد وتعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الطبية التي يقدمها المعهد والوصول بها إلى المواطنين.
ضمت القافلة عددًا من التخصصات الطبية التي تلبي جانبًا مهمًا من احتياجات المواطنين الصحية، شملت الجراحة العامة، والمسالك البولية، وأمراض الكلى، والجهاز الهضمي والكبد، والتغذية العلاجية، إلى جانب خدمات الأشعة والمعامل، بما أتاح تقديم خدمات طبية متنوعة ومتكاملة في إطار مبادرة مجانية تستهدف تيسير حصول المواطنين على الكشف الطبي والفحوصات اللازمة، وتوجيه الحالات وفقًا لاحتياجاتها الصحية.
ولم تقتصر جهود القافلة على تقديم الخدمات العلاجية والفحوصات الطبية، بل امتدت إلى نشر الوعي الصحي وتقديم الإرشادات التوعوية للمواطنين حول سبل الوقاية والحفاظ على الصحة. وتولت الدكتورة أمينة إبراهيم، أستاذ الرخويات الطبية بالمعهد، مسؤولية فريق التوعية، في تأكيد لأهمية التكامل بين الرعاية العلاجية والتثقيف الصحي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للوقاية من الأمراض وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة.
وتأتي هذه القافلة امتدادًا لنهج معهد تيودور بلهارس للأبحاث في تعزيز حضوره المجتمعي، وعدم اقتصار دوره على أنشطة البحث العلمي والخدمات العلاجية داخل المستشفى، بل امتداده إلى المبادرات الميدانية التي تتيح الاستفادة من خبراته الطبية والعلمية في الوصول إلى المواطنين، والتعرف على احتياجاتهم الصحية، والمساهمة في الكشف المبكر عن الأمراض وتوجيه الحالات التي تستدعي تدخلًا متخصصًا إلى الجهات الطبية المعنية.
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، أن القوافل الطبية تمثل أحد المسارات العملية التي يترجم من خلالها المعهد مسؤوليته المجتمعية، مشيرًا إلى أن قيمة هذه المبادرات لا تقتصر على تقديم الكشف والفحوصات والأدوية بالمجان، وإنما تمتد إلى الوصول بالخدمة الطبية إلى المواطنين، وتيسير حصولهم عليها، والمساعدة في اكتشاف الحالات التي قد يشكل تأخر تشخيصها خطرًا على صحتها.
وأوضح أن اكتشاف حالات طارئة خلال أعمال القافلة وتحويلها لاستكمال الإجراءات الطبية اللازمة، إلى جانب إحالة حالات أخرى إلى مستشفى المعهد لاستكمال العلاج، يؤكد الأهمية الحقيقية للكشف المبكر، ويبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرات الصحية المجتمعية في إتاحة التدخل الطبي في الوقت المناسب. وأضاف أن المعهد ينطلق من رؤية تجعل صحة الإنسان محورًا أساسيًا لجهوده، وتسعى إلى توظيف الإمكانات الطبية والبحثية المتاحة بما يحقق أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين، ويعزز التكامل بين المؤسسات البحثية والطبية ومؤسسات المجتمع المدني.
كما ثمّن سيادته التعاون مع مؤسسة يُمن بالوراق، معتبرًا أن الشراكة بين المؤسسات العلمية والمجتمعية تمثل نموذجًا مهمًا لتكامل الأدوار وتوحيد الجهود من أجل الوصول بالخدمات الصحية إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مؤكدًا أهمية استمرار هذه المبادرات وتوسيع نطاقها بما يدعم جهود الوقاية والكشف المبكر، ويرسخ ثقافة المسؤولية المجتمعية.
وتجسد القافلة رسالة معهد تيودور بلهارس للأبحاث في جعل العلم والخبرة الطبية وسيلة مباشرة لخدمة الإنسان، فالكشف المبكر قد يغير مسار المرض، والتدخل في الوقت المناسب قد يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة المريض، والوصول بالخدمة الطبية إلى مستحقيها يمثل جوهر المسؤولية المجتمعية. ومن هذا المنطلق، يواصل المعهد جهوده لتعزيز دوره الطبي والإنساني، انطلاقًا من إيمانه بأن رعاية صحة المواطن ليست مجرد خدمة تُقدَّم، بل رسالة وطنية تتطلب تضافر الجهود وتكامل الأدوار من أجل صحة أفضل للمواطنين.




