معهد تيودور بلهارس للأبحاث يطبق عمليًا منظومة موازنة البرامج والأداء على أنشطته ومهامه المؤسسية... من بنود الإنفاق إلى قياس النتائج والأثر.
في خطوة تعكس توجه معهد تيودور بلهارس للأبحاث نحو تطوير منظومة الإدارة المؤسسية وتعزيز كفاءة التخطيط المالي والإداري، شهد المعهد انعقاد ورشة عمل متخصصة بعنوان «البرامج والأداء في ظل التطبيق الفعلي»، تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، القائم بأعمال مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة، والتي استهدفت التعريف بالآليات التنفيذية لمنظومة موازنة البرامج والأداء، وسبل توظيفها في تطوير الأداء المؤسسي وربط الموارد المالية بالأهداف والنتائج الفعلية، وذلك بحضور ممثلي الإدارات المعنية بالتخطيط والموازنة والمشتريات والحسابات والإستحقاقات والمراجعة والشؤون المالية والعلاج بأجر وغيرها من الإدارات ذات الصلة، إلى جانب ممثلي المكتب الفني المعنيين بمتابعة مؤشرات الأداء.
حاضر في الورشة الدكتور محمد ماهر عبد التواب، مدير عام التقييم البحثي والتصنيف بمكتب معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الجوانب التطبيقية لمنظومة البرامج والأداء، وآليات الانتقال من الموازنة التقليدية القائمة على بنود الإنفاق إلى منظومة أكثر ارتباطًا بالأهداف والبرامج والنتائج المستهدفة، بما يتيح متابعة معدلات التنفيذ وقياس كفاءة استخدام الموارد وتقييم الأثر المحقق.
وتناول المحاضر آليات تطوير الشاشات والبيانات التشغيلية للمنظومة، بما يضمن التوافق مع متطلبات موازنة البرامج والأداء، وإمكانية استخراج التقارير المالية المطلوبة بكفاءة وفقًا للمعايير والدورات المستندية المعتمدة، فضلًا عن شرح الخطوات التنفيذية لإعداد الهيكل البرامجي وصياغة المؤشرات للجهات البحثية.
وشهدت الورشة تطبيقًا عمليًا موسعًا على معهد تيودور بلهارس للأبحاث، باعتباره نموذجًا تطبيقيًا للجهات البحثية، حيث تم تنفيذ خطوات إعداد الهيكل البرامجي للمعهد أمام الحضور بصورة تفصيلية، من خلال إعادة تصنيف أنشطته ومهامه المؤسسية في ستة برامج رئيسية، تمثلت في: خدمات الطب العلاجي، وخدمات الطب الوقائي، وتحسين البيئة، والبحث العلمي والابتكار، والتحول الرقمي والتكنولوجي والبنية المعلوماتية، والأداء المؤسسي والتشريع الداعم للتنمية المستدامة. كما تضمن التطبيق توضيح كيفية تحويل كل برنامج رئيسي إلى برامج فرعية وأنشطة تنفيذية محددة، بما يربط بين طبيعة عمل كل قطاع وأهدافه ومخصصاته المالية.
وفي سياق متصل، حظيت مؤشرات الأداء (KPIs) باهتمام خاص خلال التطبيق العملي، باعتبارها الأداة الأساسية لقياس مدى تحقيق الأهداف والنتائج المستهدفة، حيث تم استعراض أنواعها المختلفة، بداية من مؤشرات المدخلات التي تقيس الموارد والإمكانات المتاحة، مثل تكلفة الأجهزة المعملية وأعداد الباحثين، مرورًا بمؤشرات المخرجات التي تقيس النتائج المباشرة للأنشطة، مثل عدد الأبحاث المنشورة دوليًا والخدمات المقدمة، وصولًا إلى مؤشرات الأثر التي تعكس القيمة المضافة والنتائج بعيدة المدى، مثل مدى إسهام الأبحاث في معالجة المشكلات القومية وتحقيق تطبيقات ابتكارية وتسجيل براءات الاختراع.
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، أن تطبيق منظومة موازنة البرامج والأداء يمثل توجهًا مهمًا نحو تطوير آليات الإدارة والتخطيط المؤسسي، وترسيخ منظومة عمل قائمة على التخطيط الفعال والتقييم المستمر، تعتمد على مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المالي والإداري، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، من خلال ربط المخصصات المالية بالبرامج والأهداف المحددة وقياس ما يتحقق من نتائج فعلية، وأشار إلى أهمية تكامل الأدوار بين مختلف الإدارات المعنية، وتوحيد الجهود يضمن توجيه الموارد وفقًا للأولويات والأهداف الاستراتيجية للمعهد، وتعزيز القدرة على متابعة الإنجاز وتقييم الأثر، وتطوير آليات المتابعة والرقابة، والانتقال من مجرد قياس حجم الإنفاق إلى تقييم ما يتحقق من نتائج فعلية وأثر ملموس على مستوى الخدمات الطبية والبحثية والإدارية التي يقدمها المعهد.
واختُتمت الورشة بإتاحة الفرصة للمشاركين للتعرف بصورة عملية على متطلبات تطبيق المنظومة داخل المعهد، وأهمية تكامل الأدوار بين الإدارات المعنية بالجوانب المالية والتخطيطية والتنفيذية، بما يدعم توحيد الرؤية وتحسين كفاءة الأداء، ويعزز قدرة المعهد على ربط موارده بمستهدفاته وقياس العائد المحقق من أنشطته المختلفة، في إطار توجه مؤسسي يستهدف تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية والبحثية، وتعظيم دور المعهد في خدمة المجتمع ودعم منظومة البحث العلمي.




